ابن منظور
304
لسان العرب
ورَايا فلاناً : اتَّقاه ؛ عن أَبي زيد ؛ ويقال رَاءَه في رَآه ؛ قال كثير : وكلُّ خَلِيل رَاءَني ، فهْوَ قَائِلٌ * منَ اجْلِك : هذا هامَةُ اليَومِ أَو غَدِ وقال قيس بن الخطيم : فَلَيْت سُوَيْداً رَاءَ فَرَّ مَنْ مِنْهُمُ ، * ومَنْ جَرَّ ، إِذْ يَحْدُونَهُم بالرَّكَائِبِ وقال آخر : وما ذاكِ من أَنْ لا تَكُوني حَبِيبَةً ، * وإِن رِيءَ بالإِخْلافِ مِنْكِ صُدُودُ وقال آخر : تَقَرَّبَ يَخْبُو ضُوْءُه وشُعاعُه ، * ومَصَّحَ حتى يُسْتَراءَ ، فلا يُرى يُسْتَراءَ : يُسْتَفْعَل من رأَيت . التهذيب : قال الليث يقال من الظنِّ رِيْتُ فلاناً أَخاكَ ، ومن همز قال رؤِيتُ ، فإِذا قلت أَرى وأَخَواتها لم تهمز ، قال : ومن قلب الهمز من رأَى قال راءَ كقولك نأَى وناءَ . وروي عن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه بَدأَ بالصَّلاة قبل الخُطْبة يومَ العِيدِ ثم خَطَبَ فَرُؤِيَ أَنه لم يُسْمِعِ النساءَ فأَتاهُنَّ ووعَظَهُنَّ ؛ قال ابن الأَثير : رُؤِيَ فِعْلٌ لم يسَمّ فاعله من رَأَيْت بمعنى ظَنَنْت ، وهو يَتَعَدَّى إِلى مفعولين ، تقول رأَيتُ زيداً عاقِلاً ، فإِذا بَنَيْتَه لما لم يُسَمّ فاعلُه تعدَّى إِلى مفعول واحد فقلت رُؤِيَ زيدٌ عاقلاً ، فقوله إِنه لم يُسَمِع جملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأَول ضميره . وفي حديث عثمان : أَراهُمُني الباطِلُ شَيْطاناً ؛ أَراد أَنَّ الباطِلَ جَعَلَني عندهم شيطاناً . قال ابن الأَثير : وفيه شذوذ من وجهين : أَحدهما أَن ضمير الغائب إِذا وقع مُتَقَدِّماً على ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أَن يُجاء بالثاني منفصلاً تقول أَعطاه إِياي فكان من حقه أَن يقول أَراهم إِياي ، والثاني أَن واو الضمير حقها أَن تثبت مع الضمائر كقولك أَعطيتموني ، فكان حقه أَن يقول أَراهُمُوني ، وقال الفراء : قرأَ بعض القراء : وتُرَى الناسَ سُكارى ، فنصب الراء من تُرى ، قال : وهو وجه جيد ، يريد مثلَ قولك رُؤِيتُ أَنَّك قائمٌ ورُؤِيتُك قائماً ، فيجعل سُكارى في موضع نصب لأَن تُرى تحتاج إِلى شيئين تنصبهما كما تحتاج ظن . قال أَبو منصور : رُؤِيتُ مقلوبٌ ، الأَصلُ فيه أُريتُ ، فأُخرت الهمزة ، وقيل رُؤِيتُ ، وهو بمعنى الظن . ربا : رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً : زاد ونما . وأَرْبَيْته : نَمَّيته . وفي التنزيل العزيز : ويُرْبي الصدَقات ؛ ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام ؛ قال الله تعالى : وما آتَيْتُم من رباً ليَرْبُوَ في أَموالِ الناسِ فلا يَرْبُو عند الله ؛ قال أَبو إِسحق : يَعني به دَفْعَ الإِنسان الشيءَ ليُعَوَّضَ ما هو أَكثرُ منه ، وذلك في أَكثر التفسير ليس بِحَرامٍ ، ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أَخذ ، قال : والرِّبا رِبَوانِ : فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام ، والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها ؛ قال الفراء : قرئ هذا الحرف ليَرْبُوَ بالياء ونصب الواو ، قرأَها عاصم والأَعمش ، وقرأَها أَهل الحجاز لتَرْبُو ، بالتاء مرفوعة ، قال : وكلٌّ صوابٌ ، فمن قرأَ لتربو فالفعل للقوم الذين خوطبوا دل على نصبها سقوط النون ، ومن قرأَها ليَرْبُوَ فمعناه ليَرْبُوَ ما أَعطيتم من شيء لتأْخذوا أَكثر ، منه ، فذلك رُبُوّه وليس ذلك زاكياً عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَرْبُو بالتضعيف .